السبت، 14 مارس 2009

بالنعل نعلو !!!


اليوم واجب عزاء .. هاتفنى أحد الزملاء مبكراً بخبر وفاة شقيق زميل آخر فى قرية مجاورة .. العزاء قاصر على تشييع الجنازة .. لا مجال إذاً للتأخير أو التقاعس عن أداء الواجب .
باقى من الزمن ساعة على صلاة الجمعة .. بالهاتف أيضاً .. اتفاق مع بعض من زملاء آخرين باستقلال سيارتي لحضور صلاة الجنازة على وجه السرعة .. وصول فى الموعد المناسب .. حيث لحظات قليلة وتبدأ شعائر صلاة الجمعة ..
المسجد مكتظ عن آخره بالمصلين .. وجمعٌ غفير من أهل القرية يفترشون المدخل والشوارع المحيطة .. ركعتى تحية قدوم المسجد .. فى انتظار استهلال الخطيب لواجبه المقدس من وعظ وإرشاد نحو هذا الجمع الحاشد من المصلين . فى الغالب الأعم يكون موضوع تلك الخطبة تمشياً مع مناسبة العزاء عن .. الموت ، البعث ، الحساب ، مروراً بتعداد مآثر المتوفى والدعاء له بالرحمة والغفران .. هذا ما عهدناه من مشايخنا الأجلاء فى تلك المناسبة .
يعلو الشيخ ........ درجات المنبر.. متزراً بعبائته البيضاء ذات الأطر المذهبة .. وقلنسوه الصغيرة التى تغطى نصف رأسه .. متمتماً بتعويذاته وأدعيته كما هو واضح من تعبيرات وجهه .. للوهلة الأولى أسعفتني الذاكرة بلمحة من الماضي البعيد .. شيخنا اليوم هو ذاته التلميذ ........ . زميل المدرسة الإعدادية .. ولا فكاك من أن تنشط الذاكرة أكثر فأكثر وتداعبني بلمحات من ماضي الشيخ الجليل .. وعلى طرافتها .. ترسم على شفتَي ابتسامة باهتة كان لابد من إخفائها تمشياً مع الموقف الجلل .. بل صار لزاماً عليا أن أنصت وأضع كل حواسى رهناً لما سيقدمه لنا شيخ اليوم .. تلميذ الأمس .. فى خطبته العصماء .. والتى تكبد لها عناء السفر والانتقال ليضعها اليوم بين يدى هذا الجمع الحاشد من المعزين المصلين ..
استهل خطابه بدعاء طويل على طريقة القوالب المحفوظة .. حيث من المعلوم أن لكل خطيب مقدمة خاصة به لا يحيد عنها فى الغالب .. مهما طال به الزمن أو تبدل موضوع خطبته .. وإن تمادى شيخنا اليوم فى تقدمته .. وصبغها بصبغة لحنية مبالغ فيها .. ممزوجة بأشعار فى مدح خير الأنام محمد (صلى الله عليه وسلم ) .. على طريقة المدائح النبوية المعروفة .. إذاً المقدمة تنبئ بأن موضوع الخطبة اليوم هو بمناسبة المولد النبوى الشريف .. انتقل شيخنا المستنير الى موضوعه مباشرة .. تعداد فضائل وكرامات رسولنا الكريم .. من باب أن من ينكر كرامات النبي فهو ليس على الدين الحنيف فى شيء .. ومن يتصدى لذلك فهو مدّعى علم .. والعلم والدين منه براء .. وأخذ يعدد من آيات ذكر الحكيم ما يؤيد أقواله .. ويستشهد بأحاديث نبوية .. ويدعمها بالسند الصحيح .. معدداً ذكر المرجع والباب والصفحة والسطر .. فى محاولة لتأكيد مصداقيته وموفور علمه فى العرض والتحليل .
يلقى الشيخ خطبته اليوم على طريقة خطباء شرائط الكاسيت المشهورين .. حيث الاحتراف والإجادة التامة لفن الإلقاء وتناغم الألفاظ ، ولحن الكلمات .. وجذب الانتباه بأى صورة من الصور .. بصرف النظر عن مضمون تلك الخطب ، وفكرها ، والموضوعات المستهلكة التى تتناولها .
أغمض الشيخ عينيه عن كل الناظرين .. وانطلق غير آسفاً فى جولته الخطابية آخذاً بناصية الحديث الذي استهله منذ قليل .. وهو التصدي لهؤلاء المنحرفين فكرياً .. المدّعين لبشرية الرسول ( ص ) .. بداية مستهجناً لفعلتهم الشنعاء وتلك والخطيئة التى وقعوا فيها .. وأن استنادهم للآية الكريمة " وما أنا الا بشر مثلكم يوحى الىّ ....... " هى من أكبر سقطاتهم .. حيث المقصود هنا ليس البشر أمثالنا .. ولكن بشر آخر اصطفاهم الله عز وجل .. بمعجزاته ، وكراماته ، وقربهم اليه دون باقى مخلوقاته .. هل يُعقل أن نقيس أنفسنا بدنياً ونفسياً وعقلياً برسول الأمة ! لا والله .. بل كلا وألف كلا .. استمعوا معى الى قول الشاعر فى مدح رسوله الكريم ... ووصلة لا بأس بها مرة أخرى من المديح والإنشاد على طريقة الموالد والليلة الكبيرة .. تنبىء بأن الشيخ مقدم على خطبة من طراز خاص فى المضمون والإلقاء .
" هات ما عندك يا شيخنا الجليل .. ونتمنى ألا تطيل علينا فى هذا الموقف الذى لا يحتمل الإطالة وإبراز المواهب " .. لسان حال الجميع يرتسم على الوجوه بدون الإفصاح ..
يكمل الشيخ حديثه .. تعالوا معى أفند لكم خصال وأوصاف رسولنا الكريم .. وهذا بيت القصيد من الخطبة .. هل شعر الرسول ( ص ) كشعرنا ! هل وجهه كوجهنا ! هل يده كأيدينا ! دمه الشريف كدمائنا ! هل ريقه وبصاقه الطاهر كما نحن ! .. هل قدمه .. هل نعله !!! .. سأعدد لكم اربع وعشرون خصلة فى الرسول الكريم تؤيد كلامي وأرد بها على هؤلاء المتطاولين على ذاته المقدسة ..
شعر الرسول .. يا سادة ... كان الصحابة يتقاتلون على مس شعره الطاهر بأيديهم ، ومن يحظى بشعره منه يغمرها فى الماء ويرتوي .. فإذا هى دواء له من كل داء ! .. وجه الرسول .. هو كالبدر المضيء فى الليلة الظلماء .. ووصلة أخرى من شعر المديح الذى يتسرب بين ثناياه بكل يسر .. لكثرة التداول والتكرار.. نأتى الى ريق الرسول وبصاقه .. لقد كان يتلقاه الصحابة ذات اليمين وذات اليسار بأيديهم ويمسحون بها على وجوههم !!! تبركاً وحماية لهم من نار الآخرة .. روى عن : ...... فى مسنده أنه قال : ...... . رواه البخاري ومسلم ، وحققه ...... فى مسنده ، فى باب ... صفحة ... السطر ... .( ضاعت منى التفاصيل للأسف الشديد فى غمرة الألم والعناء الذى تكبدته فى جلستى المُتعبة ، والزحام الخانق ).
إما يد الرسول ( ص ) فهى كلها معجزات وبركات .. إنه كان يرد بها على الأعمى بصره .. ويبرىء بها كل داء بمجرد أن يمس بها المعتل .. اليكم قصته فى حلب الشاه ...... وقصة أخرى فى خبز أهل الخندق ...... وقصة ثالثة فى تسبيح الحصا فى يديه ...... ، ورواية عن ......... الصحابى الجليل الذى حرًم على نفسه قص لحيته حتى طالت ساقيه .. كيف له ذلك .. وقد مسها الرسول الكريم بيديه الشريفة .
هذا بعضٌ من قليل .. من مئات القصص التى تتناول بركة يد الرسول ( ص ) .. وننتقل الى دم الرسول الطاهرة .. هناك قصة شهيرة لسيدنا ....... حيث لعق جراح الرسول فى غزوة ..... فكانت براءٌ له من علته التى ألزمته الفراش سنوات وسنوات .. أما قدم الرسول فهل قدم الرسول كأقدامنا ! قدمٌ وطء بها السموات العلى ، قدمٌ صعد بها الى سدرة المنتهى .. قدمٌ ..... ،
وأخيراً نعل الرسول .. ( وهنا صار أكثر أهل المسجد الى كلل وملل وتبرم فى جلستهم .. حتى ابدي من فى الصفوف الأولى تبرمهم بصوت مسموع حتى يحركوا ساكن الشيخ الذى مازال مصراً .. على إكمال رسالته ، وعلى هيئته الأولى التى صعد بها المنبر وهى إغماض عينيه عن كل ما حوله فى المسجد ). بعد محاولات مضنية من أهل المأتم لإثنائه عن موقفه .. وجاءت منهم صريحة تلك المرة .. " أنجز يا شيخنا !! .. فتح الله عليك .." .
تنبه أخيراً أنه قد أطال الحديث .. فقدم شديد أسفه على الإطالة وأن الموضوع يستحق منه هذا الشرح والتوضيح .. ومرة أخرى .. " اسمحوا لى بقليل من وقتكم !! وعذراً إذا كنت قد أطلت عليكم " .. بعد ساعة من الزمن !! ونصف المصلين خارج المسجد فى حالٍ يرثى لها ..
عاد الشيخ الى تعداد مآثر ( نعل ) الرسول ، وكيف أنه بهذا النعل المبارك صعد الى سدرة المنتهى فى رحلة الإسراء والمعراج .. بينما ( موسى ) عليه السلام .. قد طلب منه ربه خلع نعليه لمجرد انه بالوادى المقدس طوى !!! وجاء بقصيدة عصماء على لسان ( حسان بن ثابت ) شاعر الرسول .. يعدد فيها مآثر نعل الرسول .. مطلعها ( بالنعل نعلو ......... نعلٌ نباهى به الأمم ..... ) !!! أعادتني تلك القصيدة الى حالة الانتباه مرة أخرى .. حيث لم يسبق لى – وبكل أسف – أن مرّ عليا قصيدة بتلك المعاني أو بهذا المضمون ! .. ( إدراكاً للموقف ستكون خطوتى التالية بعد طرح تلك السطور العابرة .. أن افتش لدى جوجول الموسوعى عن قصيدة مطلعها ( بالنعل نعلو .... ) حتى أزيل بعض من شكوكى حول مصداقية الشيخ .. ومن على شاكلته من خطبائنا المعصومين) .
أخيراً .. يرأف الشيخ بحال المصلين الذين اختنقوا بزحام المسجد داخلاً ، والأكثرية خارجاً الذين اكتووا بلظى شمس الظهيرة.. ويتمتم بكلماتٍ على استحياء .. ولنا لقاء آخر ان شاء الله نوضح فيه للأخوة الفاضل بعض من مآثر وكرامات ومعجزات رسولنا الكريم ( صلى الله عليه وسلم ) !!
وما من يوم جمعة إلا وفيه ساعة إجابة .. ندعو الله جميعاً أن تصادفنا هذه الساعة .. الهى هذا حالنا لا يخفى عليك .. وهذا شقاؤنا ظاهر بين يديك .. فعاملنا بالإحسان إذ الفضل منك واليك .. وأختم لنا بخاتمة السعادة أجمعين .. يارب العالمين ... ويرفع المصلين أكف الضراعة مرددين ( مستبشرين بزوال الغمة ) وفى صوت كله ابتهال .. آمين .. آمين .. آمين .

الخميس، 12 مارس 2009

القاهرة رايح جاى ..

اليوم .. الخميس الأخير من شهر فبراير .. موعد جلسة الطعن على التقدير الضريبى .. فى المقر العام للضرائب بالقاهرة . وذلك بناءاً على إخطار من لدنهم بحضوري الى العنوان المذكور فى موعد غايته العاشرة صباحاً مصحوباً بالمستندات !!
آخر مرة وطأت قدمى أرض قاهرة المعز منذ عامين تقريباً فى رحلة مدرسية اصطحبت فيها أسرتى الصغيرة الى حيث الماجيك لاند الشهيرة . .. فى كل مرة من مرات زيارتى المكوكية والمحدودة الى تلك المدينة الصاخبة أعود ولدىّ خليطٌ من الانطباعات المتضاربة .. هى مزيج من الحسد والأسى لحال قاطنى رقعة الزحام هذه .. الحسد لما توفر لديهم من إمكانات ترفيهية ومظاهر حضارية ليس لنا أى نصيب منها فى مدننا الإقليمية النائية .. أما الأسى فهو من حال الضجيج والزحام الخانق الذى يدور فى فلكه هؤلاء المساكين ..
بدأ يومى مبكراً على غير العادة .. مع آذان الفجر .. خطوات معدودة فى شوارع مدينتى الصغيرة التى مازالت تغط فى نوم عميق .. سيارة وحيدة ماركة البيجو العتيق تستجدى الركاب الذين يتجهون صوب المكان فى استفسار من السائق على استحياء .. ( عبود .. عبود .. ) .. من الواضح أنني الراكب الوحيد حتى الآن .. إخترت مقعدى خلف السائق لأسبابى الخاصة التى قد يكون من بينها خوفى من رعونة سائقى تلك المركبات بالتحديد .. ولى معهم تجارب مؤسفة فى رحلات يعود زمانها الى ايام الشباب وفترة التجنيد فى سيناء على وجه الخصوص .. لحظات وتوافد الركاب واحد تلو الآخر .. وإن إستغرق الوقت نحو الساعة حتى اكتمل العدد .. وباستفسار عابر من سائق المركبة " عم ابراهيم " كما تعارفنا فيما بعد خلال رحلة الذهاب والعودة .. أوضح لنا لغز ركود الحركة هذا اليوم .. حيث أنه نهاية الأسبوع مما يعنى انه يوم عودة المسافرين وليس العكس ..
استههلنا رحلتنا بتلاوة فاتحة الكتاب الكريم .. كما أوعز الينا قائد المركبة .. ثم التوكل على الله ..
فتش سائقنا فى أشرطته المبعثرة بجانبه على شريط الشيخ " محمد الامام " بالتحديد .. وعجبت من إصراره على الامام بالتحديد .. فكان رده أنه يتفائل به !! إنطلق صوت شيخنا الجليل " يجلجل " بتلاوة الذكر الحكيم .. وماهى إلا لحظات إلا وتمطى كل راكب فى جلسته متخذاً وضعاً يوحى بإستكمال نومه الذى لم يكتمل .. آخر شىء يمكن ان يراودنى أثناء سفرياتى القليلة تلك هو النوم .. فانتقلت بناظرى وسرحت بخاطرى الى حيث الحقول المترامية الأطراف على جانبى الطريق .. ودارت فى رأسى خليط من ذكريات الماضى .. وأحداث اليوم المقبل عليه .. الى وساوس وصور سوداوية كثيراً ماتطرق عقلى أثناء تلك السفريات الفردية .. ومالبث أن قطع الصمت " عم ابراهيم " آخذا بناصية الحديث مع رفاق رحلته الطويلة .. حيث تحرى المعرفة عن كل الركاب تقريباً ووجهتهم والغرض من الرحلة .. وكان لى نصيب من تلك المشاركة حيث إتخذ حديثه منحى آخر من قبيل معرفته السابقة بالوالد والأسرة والمشاوير التى كانت برفقتهم فى زمن الماضى الجميل ..
أولى محطات الوصول كانت الزقازيق حيث هبط أول الركاب قاصداً منطقة التجنيد .. شاب فى بداية المرحلة تحدد له رحلة اليوم مسيرة عامين قادمين هل سيتم تجنيده أم سيكون من نصيبه التأجيل المصحوب غالباً بالإعفاء من الخدمة العسكرية لاحقاً .. تَرَكنا الشاب مصحوباً بدعوات الجميع أن يكون الإعفاء من حظه ونصيبه ..
من الزقازيق الى بلبيس ثم إنشاص ( الطريق الزراعى ) .. حيث محطة وصول الراكب الثانى .. شاب فى ريعانه فى طريقه الى فرقة صاعقة كخطوة ترقى فى السلم العسكرى الى رتبة اليوزباشى .. هذا ماأشار به الى قائد الرحلة خلال الحديث الطويل الذى دار بينهما .. والذى تطرقا خلاله الى مناطق شتى من الحوار .. كنت من جانبى مشاركاً فيها بالانصات هذه المرة ..
على مشارف القاهرة حيث ابو زعبل بدخانها وترابها الذى يغطى المكان .. لا يفصلها عن شبرا الخيمة سوى قليل من المصانع المتهالكة والمبانى المتناثرة على جانبى الطريق .. لحظات قليلة وإنفرط عقد رفاق الرحلة واحداً تلو الآخر .. كلٌ الى وجهة محددة .. وكما كنت انا أول الركاب .. صرت بقدرة القادر آخر الركاب .. حيث فضلت ان تكون محطة الوصول هى ( عبود ) وليس (المؤسسة ) حيث السرفيس وليس المترو هو وسيلة الانتقال التالية .. تركت " عم ابراهيم " مودعاً إياه .. كأنه عشرة عمر وليس مجرد رفيق رحلة عابرة !
سرفيس من عبود – أحمد حلمى .. ثم آخر الى التحرير .. مترجلاً بعد ذلك مباشرة الى ميدان باب اللوق .. الساعة الآن تخطت التاسعة بقليل .. إستفسرت عن الشارع المقصود ( منصور ) .. فإكتشفت اننى فى نهاية الشارع حيث بدايته من ميدان لاظوغلى .. وصلت أخيراً حيث المقر المطلوب .. والقاعة المرقومة .. فى انتظار (المستشار)!! مع مجموعة من حاملى نفس الرقم .. حيث المبنى مقسم أقسام وقاعات لا حصر لها .. ويزخر بمظاهر الأبهة والنظافة التى لم نعتد عليها فى مصالحنا الحكومية .. مرت الساعة وأكثر ولم يشرّف حضرته .. أمضيتها على مضض فى اللاشىء .. إلا من بعض الاتصالات الهاتفية قطعاً لحدة الصمت والملل الذى انتابنى .. أخيراً الحادية عشرة .. مناداة الأسماء .. كان ترتيبى السادس .. الى الداخل .. طاولة كبيرة على رأسها شاب فى منتصف العمر .. أكيد هو بعينه المستشار .. على الجانب مجموعة من أربع أفراد .. بجانبى موظفة أمامها الملفات ومجموعة من الأوراق ..
سؤال مباشر ودون مقدمات .. ماوجه إعتراضك على تقديرات الضرائب ؟
رد مختصر - مقدماً يدى بورقة واحدة أعددتها مسبقاً على الكمبيوتر .. هى كل مذكراتى - : تلك سيادتك هى ملخص لكل ماتود الاستفسار عنه بخصوص شكواى ..
تناول الورقة .. مر علي سطورها الأولى .. إتجه للموظفة يملى عليها : يحفظ الملف للإطلاع على المذكرة المقدمة من العميل ..
- وقّع .. تم التوقيع ..

- لديك أقوال أخرى ! متشكرين ..
بالضبط خمس دقائق .. انتهت المهمة بسلام .. أما القرار.. فباستفسار منى للسكرتير خارج القاعة .. كان رده .. سيتم إخطارك بصورة منه فى حدود اسبوعين أو أكثر .. افادكم الله ..
اليوم مازال بطوله .. وليس من المعقول أن تكون تلك هى كل أحداث الرحلة ..
بمجرد هبوطى الشارع تذكرت أننى مازلت بدون إفطار .. أمامى مباشرة فرن أفرنجى تفوح منه رائحة الخبز الطازج .. إحترت فى المعروض .. إستقر إختيارى على بعض من قراقيش الملبن والعجوة .. بقى أن أجد مقهى أتناول فيه مشروب ساخن مع الافطار .. للأسف الشارع بطوله لم يكن به أثر لمقهى .. تناولت القراقيش واحدة تلو الأخرى أثناء سيرى فى الشارع على طريقة الصعلكة التى كنت أمارسها فى الماضى .. مرة أخرى فى باب اللوق .. تليفون الى أحد الأصدقاء حيث مقر عمله فى طلعت حرب .. جاءنى رده ان الموقع انتقل الى ش الجمهورية وهو فى انتظارى هناك ..
المنطقة الوحيدة التى أجيد الانطلاق فيها بداخل القاهرة وبإجادة تامة .. هى مثلث التحرير- العتبة - رمسيس .. وكم شهدت جولاتى المكثفة فى تلك المنطقة بالتحديد فى وقت كان لى محل عمل وإقامة فى القاهرة .. حيث كان التسكع فى طرقات تلك البقعة وملحقاتها من الموسكى والحسين .. الى ش. قصر النيل والجزيرة .. وحتى الوكالة والكورنيش .. من الأمور المحببة لنفسى .. لم ولن أنسى تلك اللحظات الجميلة التى عشتها فى تلك الفترة التى لم يطول بها الزمن ، ولم يسعفنى الوقت آنفاً أن أعيدها مرة أخرى .. ومابقى منها سوى تلك الذكريات كلما مر بى الوقت وسنحت الفرصة لإقتناص لحظة من تلك اللحظات الجميلة ..

توجهت مباشرة الى حيث المقر الجديد للبنك المركزى بالعنوان المذكور .. مروراً بشارع طلعت حرب الى ميدان الأوبرا ومنه مباشرة الى نهاية ش الجمهورية .. هالنى منظر المبنى بفخامته المبالغ فيها .. وتمتمت بحديث مع نفسى حاسداً قريبى هذا على ما أغدق الله عليه من نعمه .. تليفون مرة أخرى .. حدد لى تفاصيل مكانه بالداخل .. وهنا أيضاً زاد حسدى .. وأول كلام بيننا بعد السلام والتحيات .. "مش عاوزين عمال عندكم هنا مؤهلات عليا !!" هذا على سبيل المزاح .. استقبال طيب .. وشاى وسندوتشات .. ونصف ساعة دردشة .. الوقت تقريباً نصف النهار .. تركته مودعاً حيث أستكمل جولتي ..
العتبة .. ومالها من ذكريات كثيرة لدى .. لابد من جولة فى المكان لبعض الوقت .. أخرج مافى جيبى من نقود أحسب قيمة مايمكن شراؤه ومايكفى لأجرة العودة .. عادة متأصلة لدى .. طالما فى أى سفر لابد أن ارجع خاوى الجيوب .. جولة سريعة على فاترينات المحلات .. قرار سريع بالشراء .. هذا قميص جينز طالما رغبت فى إقتناؤه .. وهذا البنطلون قياس الابن الأكبر ، أما هذا فيناسب الثانى .. لا مانع من إثنين جينز طالما سعره معقول .. وبالمرة هذا الحذاء الرياضى مطلوب .. وجاء فى وقته .. بقيت أم الأولاد لابد من إرضائها بشىء .. حسب ماتبقى من نقود .. نظرة أخرى على فاترينة المحل .. هاتنى هذا التريكو إنه قيم وسعره معقول جداً .. صفقة طيبة .. وترضى الجميع .. أنظر الى ساعتى .. تخطت الثالثة بقليل .. أدركت مدى ضياع الوقت فجأة .. هرولت مسرعاً من العتبة الى رمسيس .. مازلت أمارس نفس خط السير القديم ( ش كلوت بك ) .. سرفيس الى عبود مرة أخرى ..
وهنا المفاجأة الغير متوقعة .. ركاب بالآلاف .. ولا توجد سيارات بالمرة .. ساعة تلو الأخرى .. ولا أمل فى اللحاق بمقعد فى سيارة متجهة نحو الزقازيق أو ماشابهها .. قرار أخير .. حلاً للموقف .. العودة الى مدينة نصر حيث محل إقامة الصديق سالف الذكر ..
فى طريقى الى خارج موقف السيارات .. المح سيارة " عم ابراهيم " فى طريقها الى الداخل ، ولكن للأسف محملة بالركاب !! ولكونى منقطع عن تلك الأسفار منذ زمن بعيد .. فقد اكتشفت ان الركاب تستقل السيارة قبل دخولها الى المقر المعهود .. ماإن رآنى الرجل .. إلا وأفرغ السيارة من ركابها بالكامل بمجموعة من الحجج والمبررات الذكية .. ثم أعاد ترتيبها مرة أخرى لأكون أنا من بين ركابه !!!
تنفست الصعداء بمجرد أن إتخذت لى مقعداً فى السيارة .. وبدأت رحلة العودة قرب الساعة الخامسة .. جاءنى إحساس بمدى طول اليوم وأحداثه .. ومر الوقت بين حديث مع قائد مركبتنا الهمام ، وبين إغفاءة وأخرى على أثر مشقة اليوم .. الذى أمضيت معظم نهاره سيراً على الأقدام ..
ولأعود سالماً الى أحبائى الصغار بعد عناء يوم سفر طويل.. الى القاهرة رايح جاى ...

الأحد، 8 مارس 2009

شخابيط على هامش الصفحة ...



شخابيط على هامش الصفحة
مجموعة من الكتابات المتواضعة التى شاركت بها فى منتدى ( مقهى الساخرين )
وهى من أقرب الأطروحات الى نفسى لما بها من مسحة البساطة والصدق مع النفس
وكانت ضمن زاوية ( الركن الهادى ) وهو المعنى بالكتابات التى بها بعض الخصوصية ولا تعقيب عليها أو ردود ...
وجاءت أول أطروحة على هذا النمط ..

***
كلمات .. سطور .. قد تمتد الى صفحات وصفحات ..
هى من قبيل الفضفضة .. أو الحديث مع النفس ..
ماأحلى هذا الركن الهادىء وكم مرة تمنيت أن أتخذ لى مقعداً دائماً به .. بعيداً عن الصخب والضجيج الذى يلف المكان .
كم مرة هممت أن انزوى هنا .. أراقب مايحدث حولى فى هدوء .
أجلس مع نفسى أحادثها ..
لا يهم أن يسمع الآخرين ماأقول ، أو حتى يلمسوا تواجدى .
جميل بالفعل .. أن يُترك للإنسان مساحة يتحدث فيها .. دون أن يقاطعه أحد .
دون أن يُحجر على فكره أو يحاسب على هفواته وسقطاته أو يصحح له شخص ما قاموس كلماته .
وقد يفند أحلامه .. هذا حلم مشروع ، وآخر من أين اقتبسه !!
***
ستكون كلماتى هنا مباشرة .. بعيدة عن التنمق ، وانتقاء الحروف والألفاظ.
من أم رأسى مباشرة الى أطراف اصابعى . لتتراقص أمامى على شاشتى .
فلا دخل لأحد .. إن جاءت بها شطحات . أو نطحات ..
فهى غير معنية بهذا الأحد..
لا دخل لأحد .. إن جاءت كلماتى ركيكة غير مسيسة .. فهى خارج نطاق المفاخرة والمبارزة
***
رجاءاً من لم يجد فيها ضالته . أن يتركها غير آسفاً ..
ولا يضيع وقته ، ولديه فى جنبات المقهى الكثير الذى يستحق المتابعة والمساجلة .
***
مقدمة لابد منها لتوضيح ما أنا قادم عليه ..
فهى بالفعل ستكون
شخابيط على هامش الصفحة
***

الحيـــاة ..
من وجهة نظر خاصة .. وكما خبّرتنى الأيام .
هى سرد من الأحداث .. فى رواية هزلية . عنوانها ( علامة استفهام ) ..
فى كثير من المواقف تسخر منا وتطحننا حتى نرفع راية الاستسلام ..
وفى مواقف أخرى تدغدغ مشاعرنا فنُقبل عليها مستبشرين ، تراودنا الأحلام ، ونسبح فى الأوهام .
وبين هذا وذاك تمر بنا الأيام ..
فلا ندرى هل عشنا الحياة .. أم هى التى عاشت فينا !!!

***

الوطـــن
كلمة ممسوخة .. ممجـوجة ..
لم تعد لها الصدى ولا الوقع المريح فى النفس
باعنا الوطن بالرخيص .. فلما نحن لا نبيع !
أهاننا .. أذلنا .. إستعذب آهاتنا
وبعد ذلك واجب علينا أن نطيع !
...
وطنى.. من أجد به إنسانيتى
وطنى.. من يحفظ على كرامتى
وطنى.. من ألقى به أمنى وسلامتى
وطنى.. من أحيا به عزيزاً مسيداً ولا يصادر حريتى .
...
أشك أن يكون هذا " البلد " وطنى !!!

***

إضحك الصورة تطلع حلوة
شعار يرفعه الجميع من بنو البشر
وبلا إستثناء ...
ولكن الشعار لدينا له قدسية أكثر من الآخرين
ونمارسه بحرفية أدق من الآخرين
...
إذا عددنا كم الزيف والخداع الذى نمارسه فى حياتنا اليومية
لوجدنا أننا نضيع اكثر جهدنا فى رسم " صورة "
" صورة " رسمها لنا المجتمع فى مجموعة الأعراف والشكليات التى لابد أن نلتزم بها
" صورة " إرتضيناها نحن لأنفسنا .. لنضعها فى إطار يرانا من خلاله الآخرين ..
ولابد لنا أن نوازن بين الصورة التى ترضى المجتمع ، والصورة التى إخترناها لأنفسنا .

***

حلــم يقظــة
لو لم أكن أنا " أنا " .. فمن تمنيت أن أكون !!!
سؤال بسيط .. قد يسأله أى منا لنفسه .. فى لحظة " روقان " .. أو " سرحان " ..
...
سألت نفسى !! وتعجبت لإجابتي ...
...
أتمنى أن أحيا حياة بدائية فى العصور البائدة ..
المكان .. جزيرة نائية ..
المهنة .. راعى غنم .. أو صائد سمك ..
الهوايات .. نظم الشعر .. وتزيين جدران الكهوف ..
الأمنيات .. تكوين قبيلة من الأبناء .. أنا السيد الحاكم بأمرها ..
...
أحلام غير مشروعة !!!
***

الخميس، 5 مارس 2009

عُدت يا يوم مولدي ...


اليوم الخامس من شهر مارس ...
يوم ككل الأيام التى نمر بها مر الكرام دون أن نعيرها أى إهتمام ... لولا أنه صادف هذا اليوم .. يوم مولدى ... وهذا مايحدو بى أن اقف حياله وقفة ...
وقفة تأمل ! أم تفكر وتدبر ! أم محاسبة ! أم كل تلك الوقفات مجتمعة !
إذا أخذتها بمنطق الحساب .. فما أسهل حصر السنوات التى إنقضت من العمر .. حيث اتممت اليوم عامى الخامس والأربعون ... وتلك بالتحديد تستحق وقفة تأمل ...
أين ! ومتى إنقضت كل تلك السنوات ! ليس لدىّ من الأدلة مايكفى لإقناعى بأننى مررت بهذا العدد الهائل من السنوات .. فعلاً هذا الرقم .. أزعجنى .. بل آلمنى كثيراً .. وقفت حياله وقفة تأمل طويلة ... وأثار فى رأسى التساؤلات تلو الأخرى ...
أين أنا من هذه السنوات ! هل ضاعت منى دون أن أدرى ! هل حققت فيها شىء من أحلامى أو طموحاتى ! هل إستحقت تلك المسيرة الطويلة كل هذا العناء والشقاء ! هل صادف تلك السنوات حظٌ من لحظات الرضا والسعادة يستعيدها الخاطر من وقت لآخر ويزكى بها قناعاتنا بأننا عشنا حياتنا كما ينبغى !
أما وقفات التفكُر والتدبُر فهى تجرنا الى الحاضر الذى نحياه .. والمستقبل الذى صرنا نخشاه .. ألاّ يمهلنا بسنواته المتبقية لكى نحقق بعض من آمال وطموحات اُجلت فى الطريق ، ولم يسعفنا الماضى لتحقيقها .
تتردد فى خاطرى الآن كلمات .. كثيراً ماأحببت ترديدها وسماعها .. واقلب فى ثنايا حروفها التى صاغها المبدع ( كامل الشناوى ) .. بطريقة سهلة ومباشرة دون غوص وتلوى فى الألفاظ .. وأُسقطها مباشرة على حالى اليوم .. فأجدها هى الأكثر تعبيراً وتصويراُ لما أنا عليه الآن من مشاعر متلاطمة ومتبدلة .. فكانت هى الأولى أن أعيدها هنا بين سطورى لتكمل الصورة ، وتعزف على وتر الأحزان .
تقول الكلمات :

عُدت يا يوم مولدي ... عُدت يا أيها الشقي ...
الصبا ضاع من يدي ... و غزا الشيب مفرقي ...
ليت يا يوم مولدي ... كنتَ يوما بلا غد ...
ليت أني من الأزل ... لم أعش هذه الحياة...
عشتُ فيها و لم أزل ... جاهلا أنها حياة ...
ليت أني من الأزل ... كنت روحا و لم أزل ...
أنا عمرٌ بلا شباب ... و حياةٌ بلا ربيع ...
أشتري الحب بالعذاب ... أشتري فمن يبيع؟
أنا وهمٌ ... أنا سراب ...

وماأجمل أن تصل الى الأسماع تلك الألحان بصوت الرائع ( فريد الأطرش ) .. لتضفى على الكلمات رونقاً وجمالاً يصل الى حد الكمال .
عودة مرة أخرى الى ( يوم مولدى ) ، أو مايحلو للكثيرين بتسميته ( عيد الميلاد ) .. وبهذه المناسبة فهناك الكثيرين الذين يجُر اليهم هذا اليوم الأحزان ( وأنا من هذا الصِنف من البشر ) .. إذ كيف يحتفل الانسان بإنقضاء عام من عمره ! هل لأنه مرّ على خير .. ودون عواقب ! أم إحتفاءاً بقدوم عام جديد سيحقق فيه آمال أخرى ! أم أن هناك فلسفة أخرى وراء هذا الاحتفال لم أعيها حتى الآن !
الأَولى ( من وجهة نظر خاصة ) أن يأسف المرء على عام إنقضى من عمره .. بصرف النظر عن أحواله فى هذا العام . وكلما زاد عدد السنوات المنقضية كلما قل الرصيد المتبقى له من العمر ... فهل الأجدى به أن يفرح أم يحزن !!!
اليوم وإحتفاءاً منى بهذه المناسبة ... أعطيت نفسى أجازة من العمل .. وخلُدت الى راحة وكسل فى الفراش حتى ساعة متأخرة .. وليس لدى نية للإقدام على أى إنجاز أو عمل اليوم .. فأنا اليوم ( فقط ) سأعيشه لنفسى وفقط .. ليت الآخرين يَدَعونى وتلك اللحظات من التجلى ولا يأتينى مايعكر صفو هذا اليوم .. واليوم ( فقط ) ...
الوقت الآن منتصف النهار .. والتزاماً منى بالقرار أعلاه .. العمل الوحيد الذى قدمت عليه اليوم هو سرد تلك السطور ... وإشعال تلك الشمعة ( التخيلية ) .. حتى لا تكون ذكرى مرور العام الخامس والأربعون كسابقته من الأعوام .. فتلك الكلمات وهى فى لحظات الصدق والمسالمة مع الذات هى الأبقى والأجل من كل الاحتفالات .. لعل فى العمر بقية ويكون لى عودة الى تلك السطور فى أعوام قادمة .. وفى حينها يصبح لها على عفويتها وذكرياتها وقع خاص فى النفس .
ألقاكم فى عامى القادم على خير إن شاء الله ... أطال الله فى أعمارنا وأعماركم ...

الثلاثاء، 3 مارس 2009

ياتعليم يا .........


- من سييء الى أسوأ هو اقل ما يوصف به حال التعليم فى مصر فى أعوامه الأخيرة على الأقل .. منظومة من الفشل الذريع هى حال الوزارة المنوط بها حال التربية والتعليم فى البلاد .. وإن كان الفساد قد طال كافة أنشطة المجتمع .. فإنه فيما يخص التعليم فقد اصاب مقدرات هذه الأمة فى مقتل ..
بنظرة متأنية وفاحصة للوضع القائم .. تظُن بالمرء الظنون .. وكأن هناك مؤامرة تُحاك للنيل من هذا الشعب بجره الى أسفل سافلين بين الأمم ، والإلقاء به الى مزبلة التاريخ الى غير رجعة .
وقد تبنى الكثيرين " نظرية المؤامرة " تلك منذ العقود الفائتة .. بعد أن تخلى عنا ( السوفييت ) أو الأصح ابتعدنا نحن عن أحضانهم التى لم تعد تبعث الينا بالدفء والحنان .. الى حيث الغرب ، وعلى الأخص المتحدة الأمريكية .. التى صرنا بين عشية وضحاها نتعبد فى محرابها لعلها تعوضنا الأمومة المفقودة لدى المعسكر الشرقى المتحلل . حتى صار هؤلاء الأمريكان هم ( الشماعة ) التى نعلق عليها كل مشاكلنا وهمومنا .. إذا جاع الشعب أو تعرى فهو مخطط أمريكى .. إذا تعثر قطار فى قضبانه الحديدية فأمريكا وراء تلك المؤامرة .. إذا ضاعت القيم وخربت الذمم فهؤلاء الملاعين هم المحرضين .. أليست أفلامهم ومسلسلاتهم على شاشاتنا ليل نهار !!
أليسوا هؤلاء الكفرة تحركهم أحقادهم وغيرتهم منا لأننا شعوب مؤمنة ومسلمة ونؤدى فروضنا بلا كلل ولا ملل .. ألم يذكر رب العزة جلّ وعلا فى قرآنه الكريم .. الآيات " ... " التى تحثنا على قتال هؤلاء الكفار .. ألم يوصنا رسولنا الكريم على جهادهم فى الأحاديث الشريفة " ... " التى تفرض علينا ألا نتقاعس عن قطع رقاب هؤلاء الذين إعتدوا علينا فى عرضنا وديننا وأموالنا .. وتجد بين يديك زخم من الآيات والأحاديث المنتقاه التى تدلل على هذا ، ويندرج كل ذلك تحت أدلة وبراهين تلك النظرية الفريدة التى لاقت رواجاً عظيماً بين كافة طبقات المجتمع .
إنشغل العالم بنظريات الطبيعة والرياضيات والفلسفة .. وإنشغلنا نحن بوضع نظربة ( تفصيل ) .. خرجنا بها بعد عقود من التحليل والبراهين أسميناها " نظرية المؤامرة " ندلل بها فقط على فشلنا فى تحديد موقع لنا بين الأمم المتحضرة ، ونريح بها ضمائرنا التى تئن من وقت لآخر .. حتى تخلد الى النوم فى كهفها المظلم الى أن يقضى الله أمراً كان مفعولاً .
بالطبع النظرية لم تستثنى حال التعليم لدينا من نظرية المؤامرة .. فهؤلاء سيئى الذكر .. هم وراء تبديل المناهج الدراسية ، ونظريات " التقويم الشامل " ، والجودة الشاملة ، وحتى كادر المعلم ، ومسميات أخرى كثيرة لم نكن نعلم عنها شىء.. فرضها هؤلاء علينا - رغماً عنا ! - من أجل أن يتدهور تعليمنا ، ونظل نحن على تخلفنا ، وتبعيتنا لهم .. أليسوا هم مستعمروا العصر الجديد .. والاستعمار لم يعد بالسلاح .. بل اصبح استعمار فكرى !!!
كلام فارغ بالطبع .. " نظرية المؤامرة " تلك .. التى نسحبها على امريكا وأتباعها ..
المؤامرة الحقيقية هى التى يحيكها لنا هؤلاء أصحاب المقاعد الوثيرة والياقات البيضاء .. هؤلاء الطغمة التى حكمت وتحكمت ، وفى يدها زمام الأمور ومقدرات الشعوب .. تسيرها وفق أهوائها .. والتى لم تخطو بها خطوة واحدة الى الأمام .. بل دائماً فى تقهقر واضمحلال .
فيما يخص التعليم .. فحدث ولا حرج .. نهضة علمية غير مسبوقة فى التاريخ المصرى .. تمثلت فقط فى التوسع الملحوظ فى تشييد المدارس فى أطراف البلاد القاصى منها والدانى ، والتى واكبت زلزال التسعينات الشهير .. حيث طالت تلك النهضة الريف والحضر على السواء .. ولكن تزامن هذا التطاول الهائل فى البنيان .. تقزم موازٍ له فى العنصر البشرى .. متمثلاً فى القوة التعليمية المنوط بها بناء العقول ..( تماماً مثل استثمارت أهل الخليج أموالهم فى الحجر دون البشر ) .. وجاء هذا التقصير معاصراً لحقبة الخصخصة وتخلى الدولة عن كثير من أدوارها ومن بينها تعيين أفراد لسد العجز فى المواقع المختلفة .. حتى صارت لافتة مدرسة بلا مدرسين ( أساسيين ) هى الشائعة .. واعتمدت قى سد تلك الثغرة بما يعرف بمدرسى المكافأة أو الحصص .. ( إختراع أكيد ليس له مثيل فى العالم ) ..
أضرب مثال واحد فقط من الواقع على تلك المعضلة ( وبالقياس على الباقى ) .. أعمل فى تدريس مادة الحاسب الآلى .. فى إدارة تعليمية بها ( 7 ) مدارس تجارية .. تضم مالا يقل عن ( 60 ) فصل دراسى .. تتطلب توافر هيئة تدريس على الأقل ( 16 ) مدرس .. يعمل بالادارة المذكورة ( 2 ) مدرس اساسى ، والباقى بنظام ( الحصص الزائدة ) .. وهذا الوضع قائم منذ مايقرب العشر سنوات .
إذا تعرضت لهذا القطاع من التعليم ( الفنى ) فالصورة ( غامقة اللون ) وتصل الى حد الاستفزاز والنفور منها .. فلا هو تعليم ، ولا يمت الى التربية بصلة .. وأنا كفرد فى منظومته .. أتحرج فى تعرية سوءاته والنبش فى مكنوناته .. وإن كان ولابد فالمرور على الإطار الخارجى فقط للصورة دون الخوض فى محتواها يجلى بعض من خباياها ..
تلميذ قادم من التعليم الأساسى ( 9 سنوات ) تعليم متصل .. تفرغ كامل .. وأعباء لا حصر لها على الأهل و( الدولة ) .. ولا يجيد ابسط قواعد القراءة والكتابة .. إرجع الى الرقم السابق .. ( 9 سنوات ) ولا يجيد مجرد ( فك الخط ) .. شىء مذهل بكل المقاييس .. وأتحدى أن يكون له مثيل فى العالم !! .. والمطلوب !! أن نستضيف هذا الكائن تحت بند ( طالب علم ) لمدة 3 سنوات أخرى .. بأى شكل من الأشكال .. كى يحصل فى النهاية على شهادة متوسطة ( دبلوم ) .. تعترف فيها الوزارة بأن هذا الخريج تعلم لديها لمدة ( 12 ) سنة ، وأصبح مؤهل علمياً لسوق العمل .. أى مؤهل !! واى سوق عمل ! لا أحد يعلم ..
اما عن أحداث تلك السنوات الثلاث .. فحدث مرة أخرى ولا حرج .. تشبه مدارسنا أكثر ما تشبه المصحات العقلية .. أو بتشبيه آخر ساحات ترويض الضوارى .. ولابد أن يتم ذلك وفقاً لمعايير ومقاييس منضبطة شكلياً تقرها وترسمها الوزارة .. يوم دراسى يبدأ بتحية العلم ( تحيا جمهورية مصر العربية ) .. ، مديرإدارة مدرسية ، مدير ، ناظر ، ووكلاء ، ومدرسون ( لو غاب أحدهم حصة يحول للشئون القانونية ) .. حصص دراسية مرتبة كأفضل مايكون .. إمتحانات ومراقبة وتصحيح يتم بمنتهى الدقة والنظام .. والأهم .. نتيجة المدرسة آخر العام لابد ألا تقل عن 90% .. هذا شرط حتى قبل أن تبدأ الامتحانات .. اما الـ 10% التى لم يصبها النجاح فى الدور الأول .. فحتماً موفقة فى الدور الثانى رغماً عن حقد الحاقدين ، ومعارضة المعارضين .. لا يهم إن كان هناك طالب لم يعرف طريق المدرسة من اين يتجه سوى يوم الامتحان ، أو طالب إكتفى بكتابة اسمه على غلاف ورقة الاجابة ووفر على المصحح عناء فك طلاسم كتاباته .. أما نسبة من فتح الله عليه ونسخ مافى ورقة الأسئلة الى الورقة البيضاء - وتلك هى المهارة التى أجادها على مدى أعوام تعليمه .. وكانت هى سر نجاحه وانتقاله من صف الى صف - فهؤلاء هم الغالبية الأعم فى تعليمنا الفنى .
أما عن أحداث اليوم الدراسى التقليدى فتلك قصة طويلة يطول شرحها .. وليست محل طرح اليوم .
الأهم منها الآن .. تساؤل يراودنى .. أليس هؤلاء السادة القائمين على العملية التعليمية من إدارات الى مديريات الى وزارة يعمل بها جيش جرار من ذوى الألقاب الرفيعة .. على علم بكل تلك التفاصيل !!!
الم يصادفهم مرة واحدة زيارة مدرسة من هذا النوع والوقوف على مايجرى بها .. إن لم يكن لديهم الوقت لزيارة المدرسة .. اليسوا هؤلاء التلاميذ هم المنتشرين فى الشوارع والأزقة على مدار اليوم بصورتهم الموحية بالضياع والتشرد !!
إذا كان هذا حال التعليم الفنى .. وهو الذى يستقطب النسبة الأكبر من هؤلاء التلاميذ فى تلك المرحلة العمرية .. والتى تصل الى نحو 75% تقريباً من العدد الكلى .. والمخرج النهائى له .. منتج عقيم متخلف فكرياً وعلمياً وفنياً .. لا هو بالمتعلم الذى إستفاد من سنوات عمره التى أمضاها تحت بند التعليم ، ولا هو بالفنى أو الحرفى الذى أتقن مهنة أو حرفة يمكن أن يعول بها نفسه أو يستثمرها لمستقبله .

وإذا كان هذا حال التلميذ القادم الى المرحلة الثانوى بعد 9 سنوات فى المرحلة الأساسية .. فلا داعى للخوض فى وضع تلك المرحلة وماآل اليه الحال بها ليكون هذا هو مستوى نتاجها !!! ناهيك عن التعليم الثانوى الذى أصبح ( أعجوبة الزمان ) لما يتم به من تخبط وضياع للبقية الباقية من هؤلاء الذين على مشارف تعليم جامعى عقيم ..

ليس الترتيب الأكاديمى للـ 500 جامعة على مستوى العالم .. عنا ببعيد .. والذى كان نصيبها منه هو ( صفر ) مثل صفر المونديال الشهير !!!

إذا ما تساءل أحد .. لماذا الإصرار على هذا الوضع المذرى الذى نحن عليه والذى يسوء عاماً بعد عام .. والجميع عنه غافلون !
أسئلة تحتاج منا الى إجابات .. أكيد ليست من بينها " نظرية المؤامرة " التى حملناها كل مآسينا ومشكلاتنا .
ليت هؤلاء المنوط بهم ناصية القرار .. أن يكون لديهم بقية من ضمير ، وينتبهوا الى ماوصل اليه حال التعليم فى البلاد على ايديهم .. وأن يتقوا الله فى أبناء هذا الشعب الذى فقد الأمل فى صلاح احواله المالية أو المعيشية أو حتى الانسانية .. ولكن مازال لديه أمل واحد فقط هو أن يترك أولاده على أول الطريق الصحيح ولو بأقل القليل من المؤهلات التى يستعيدوا بها كرامتهم بين شعوب الأرض .. والتى على رأسها الأخذ بأسباب العلم والتعليم ....

السبت، 28 فبراير 2009

لوحة وفنان ...

على حلقات ( شهرية ) سيتم التعرض لمجموعة من مشاهير الفن العالميين .. سيرتهم .. وأشهر أعمالهم ..
إستهلالاً للموضوع سيكون معنا اليوم .. الفنان الأكثر شهرة فى تاريخنا المعاصر ..

ليوناردو دا فنشي

ليوناردو دا فينشي( 1452 - 1519 م)، يعد من أشهر فناني النهضة الإيطاليين على الإطلاق وهو مشهور كرسام، نحات، معماري، وعالم . كانت مكتشفاته وفنونه نتيجة شغفه الدائم للمعرفة والبحث العملي، له آثار عديدة على مدراس الفن بإيطاليا امتدت لأكثر من قرن بعد وفاته ، و أبحاثه العلمية خاصة في مجال علم التشريح و البصريات وعلم الحركة والماء حاضرة ضمن العديد من اختراعات عصرنا الحالي. وقيل عنه إن ريشته لم تكن لتعبر عما يدور بذهنه من أفكار وثابة حتى قال عنه ب. كاستيلون: "من الطريف جدا أن الرسام الأول في العالم كان يكره الفن، وقد انصرف إلى دراسة الفلسفة، ومن هذه الفلسفة تكونت لديه أغرب المفاهيم، وأحدث التصورات، ولكنه لم يعرف أن يعبر عنها في صوره ورسومه"
البدايات في فلورنسا:
ولد ليوناردو في بلدة صغيرة تدعى فينشي قرب فلورنسابتوسكانا .. ابن غير شرعي لعائلة غنية أبوه كاتب العدل وأمه فلاحة طلقت من زوجها بعد ولادة طفلها بمدة قصيرة مما جعله يفتقد حنان الأم في حياته.
في منتصف القرن الرابع عشر استقرت عائلته في فلورنسا والتحق ليوناردو بمدارس فلورنسا حيث تلقى أفضل ما يمكن أن تقدمه هذه المدينة الرائعة من علوم وفنون ( فلورنسا كانت المركز الرئيسي للعلوم والفن ضمن إيطاليا) .
بشكل مثير ولافت كان ليوناردو يحرز مكانة اجتماعية مرموقة، فقد كان وسيما لبق الحديث ويستطيع العزف بمهارة إضافة إلى قدرة رائعة على الإقناع.حوالي سنة 1466 التحق ليوناردو في مشغل للفنون يملكه أندريا دل فروكيو (Andrea del Verrocchio) الذي كان فنان ذلك العصر في الرسم والنحت مما مكن ليوناردو من التعرف عن قرب على هذه المهنة ونشاطاتها من الرسم إلى النحت.
سنة 1472 كان قد أصبح عضوا في دليل فلورنسا للرسامين. سنة 1476 استمر الناس بالنظر إليه على أنه مساعد "فيروكيو" حيث كان يساعد "فيروكيو" في أعماله الموكلة إليه منها لوحة (تعميد السيد المسيح) حيث قام بمساعدة "فيروكيو" برسم الملاك الصغير الجاثم على ركبتيه من اليسار 1470 يوفوزاي فلورنسا (Uffizi Florence).
سنة 1478 استطاع ليوناردو الإستقلال بهذه المهنة وأصبح معلم بحد ذاته. عمله الأول كان رسم جداري لكنيسة القصر القديم أو كما يدعى باﻹيطالية "بالالزو فيكيو" (Chapel of the Palazzo Vecchio) التي لم يتم انجازها.
أول أعماله الهامة كانت لوحة توقير ماغي ( The Adoration of the Magi) التي بدأ بها سنة 1481 وتركها دون إنهاء، التي كانت لدير راهبات القديس سكوبيتو دوناتو فلورنسا (San Donato a Scopeto).
أعمال أخرى ارتبطت بجملة أعماله خلال شبابه :
· لوحة بينوس مادونا 1478 ملاذ القديس بطرسبرغ (Benois Madonna).
· تمثال لوجه جينفيرا دي بينتشي (Ginevra de' Benci) الموجود في المتحف الوطني واشنطن
· بعض الأعمال غير المنجزة مثل القديس جيروم 1481 بينا كوتيسا - الفاتيكان (Saint Jerome in Pinacoteca ، Vatican).
الإنضمام لدوق ميلانو :
سنة 1482 التحق ليوناردو بخدمة لودوفيكو سفورزادوقميلانو بعد أن صرح له عبر رسالة بأنه قادر على صنع تماثيل من المرمر والطين والبرونز وبناء جسور متنقلة ومعرفته بتقنية صنع قاذفات القنابل والمدافع والسفن والعربات المدرعة إضافة لـ المنجنيق وأدوات حربية أخرى.
عين آنذاك بصفة مهندس أساسي كما كان أيضا معماري وساعد الرياضي المشهور الايطالي لوكا باتشولي في عمله المشهور ديفينا بروبورتيوني 1509 (Divina Proportione).معظم الدلائل أثبتت أن ليوناردو كان معلماً ولديه تلاميذ في ميلانو حيث من المفروض أنهم المقصودين ضمن رسائله المتعددة المعروفة ب(أبحاث حول الرسم).
أهم أعماله خلال تواجده في ميلانو كان لوحة (عذراء الصخور) التي رسمها مرتين حيث تم رفض الأولى وقبول الثانية:
الأولى رسمها سنة 1483 - 1485 وهي موجودة في متحف اللوفر. الثانية رسمها سنة 1490 – 1506 وموجودة ضمن المعرض الوطني - لندن. أسفاره الأخيرة ونهاية حياته : سنة 1506 سافر ليوناردو إلى ميلانو بدعوة من حاكم فرنسا تشارلز دامبيوزيه (Charles d'Amboise) وخلال السنوات اللاحقة أصبح رسام القصر المعتمد للملك لويس الثاني عشر فرنسا.أصبح يتنقل بين ميلانو وفلورنسا كثيراً فغالبا ماكان يزو أنصاف أشقائه وشقيقاته ويرعى ميراثه.انهمك في ميلانو بمشاريعه الهندسية وعمل على تصميم نصب تذكاري على شكل فارس جان جاكومو تريفولزيو (Gian Giacomo Trivulzio) قائد القوات الفرنسية في المدينة وعلى الرغم من أن المشروع لم يكتمل إلا أن مخططات المشروع ودراساته تم الإحتفاظ بها.من سنة 1514 إلى سنة 1516 عاش ليوناردو في روما تحت ضيافة البابا ليو العاشر في قصر بيلفيديره (Palazzo Belvedere) في الفاتيكان وأشغل نفسه بالتجارب العلمية. سنة 1516 سافر إلى فرنسا ليكون في خدمة الملك فرانسيس الأول.وأمضى سنواته الأخيرة في تشاتيو دو كلو قرب أمبوس (Château de Cloux) حيث توفي سنة 1519 عن عمر يناهز 67 عاماً.

●●°°●––( المـونـاليـزا )––●°°●●

حـوالـي 1503 إلـى 1507 م - متحـف اللـوفـر - باريـس

ألـوان زيتيـة - المقـاس 77 × 53 سـم

الموناليزا أو الجيوكاندا ( بالإيطالية ) .. هي لوحة رسمها الإيطالي ليوناردو دا فنشي ، وقد بدأ برسم اللوحة في عام 1503 م، وانتهى منها بعد ذلك بثلاث أو أربع أعوام. ويقال أنها لسيدة إيطالية تدعى ليزا كانت زوجة للتاجر الفلورنسي فرانسيسكو جيوكوندو صديق دافنشى والذي طلب منه رسم اللوحة لزوجته. ولكن السيدة ليزا لم تحبّ زوجها هذا, والذي كان متزوجا من اثنتين قبلها، لأن الرجل الذى أحبته تُوفى. ويعتقد أيضًا بأن الصورة هي ليست للسيدة ليزا بل هي لزوجها فرانسيسكو.
أهم ما يميز لوحة الموناليزا هو نظرة عينيها والابتسامة الغامضة التى قيل إن دا فنشي كان يستأجر مهرجاً لكى يجعل الموناليزا تحافظ على تلك الابتسامة طوال الفترة التى يرسمها فيها. ومن العجيب أن فرانشيسكو زوج الموناليزا لم يقبل استلام اللوحة من دافنشي.
جلب ليوناردو الصورة إلى فرنسا عام 1516 م واشتريت من قبل ملك فرنسا فرنسيس الأول. وضعت الصورة اولاً في قصر شاتوفونتابلو ثم نقلت الى قصر فرساي.. بعد الثورة الفرنسية علقها نابليون الأول بغرفة نومه.. واللوحة تعرض حالياً في متحف اللوفر في باريس فرنسا.


لوحة العشاء الأخير

العشاء الأخير1485- 1498- تمبرا على جيسو

مستحلب وغراء460×880 سم

دير سانتا مارييا ديلي جراتسي، ميلان، ايطاليا

علي عكس ما يعتقد الكثيرون فإن الرسام لم يستعمل تقنية الفريسكو في هذة اللوحة بل لجأ إلى التلوين المباشر على الحائط وذلك لكي يحصل علي حرية أكبر في تنويع الألوان وأدى ذلك إلى سرعة تلف اللوحة واحتياجها إلى عمليات ترميم متعددة كان أولها بعد عشرين عاما فقط من إنهائها.أثارت هذه اللوحة الكثير من التساؤلات عن شخصية ليوناردو دا فينشي حيث تحتوي العديد من العناصر التي لا تنتمي إلى المفاهيم المسيحية التقليدية التي رسمت اللوحة أساسا للتعبير عنها. يعتقد البعض أن هذة اللوحة ضمن العديد من أعمال دا فينشي تحتوي على إشارات خاصة إلى عقيدة سرية مخالفة للعقيدة المسيحية الكاثوليكية التي كانت ذات سلطة مطلقة في ذلك العصر.أثيرت أسئلة كثيرة حول شخصية يوحنا في لوحة العشاء الأخير للفنان ليوناردو دا فينشي والذي كان موقعه فيها إلى جانب المسيح حيث قدمته الرواية على أنه مريم المجدلية ، ولكن بكل الأحوال جنح معظم الفنانين المعاصرين لدا فينشي بإيحاء من روايات التقليد الكنسي على تصوير يوحنا في لوحاتهم على أنه شاب يافع جدا لم تنبت لحيته بعد، وهو ذو ملامح أنثوية تماما كالعادة التي درجوا عليها برسم شبان إيطاليا في ذلك الوقت ، وتجدر الملاحظة إلى وجود بعض اللوحات لهؤلاء الرسام.

البشارةحوالي 1472-1475م - زيت على خشب98× 217 سميويزي ، فلورنسا، أيطاليا.

بشكل عام يعتقد أن هذا العمل هو من أولى الإعمال انتجت تماما من قبل ليوناردو. وكان العمل التي ينسب عادة لفيروتشي حتى 1869. والآن هناك اتفاق مطلق تقريبا يعزى إلى ليوناردو.

عذراء الصخور1483-1486م - زيت على خشب (نقلت إلى قماش)199× 122سم
متحف اللوفر، باريس، فرنسا.تعد من قبل اغلب مؤرخي الفنون أنها النسخة الأولى من النسختين.
عذراء بينيوس
1478- زيت على قماش49,5× 33سم متحف هبورج، سينت بيترسبورج، روسيا.
يعتقد أغلب النقاد أن هذا العمل متلازم مع عمل للسيدة العذراء اشار إليه ليوناردو في 1478


عذراء القرنفلة 1478 -1780 - زيت على خشب.62×47,5 سم ألف بيناكوثيك ، مونخ [ألمانيا]
بشكل عام تعتمد أنها لليوناردو، ولكن تم وضع لمسات فوق الألوان ربما بواسطة فنان فلندي.


عذراء ليتا
حوالي: 1490 زيت على قماش (تم نقلها من على لوح خشب)42× 33 سم متحف هاميتاج، سانت بيترسبورج
ربما تمت نسبتها لماركو دي اوجيونو [وكان احد تلاميذ ليوناردو]



عذراء المغزل
حوالي: 1501زيت على خشب50,2× 36,4 سم مجموعة خاصة، نيويورك
.يوجد ثلاث نسخ من العمل، وعلى ما يبدو انها بأيدي مختلفة، وربما تكون نسخ لعمل مفقود تم وصفه من قبل ليوناردو. أفضل النسخ المعروفة تعود لممتلكات دو بوتشلييوتشا والتي سرقت عام 2003 وتم استرجاعها عام 2007م



تعميد المسيح
1472×1475م - زيت على خشب177× 151 سم - يوفزي، فلورنسا، ايطاليا
رسمها اندريا دل فيروتشيو وقد رسم ليوناردو الملاك على الجانب الأيسر. و يعتبر عموما أن ليوناردو رسم خلفية المشهد والجزء الأعلى من السيد المسيح. ويعتبر هذا العمل من أولى أعمال ليوناردو وقبلت من قبل جوثمان مكوردي واسرمان وآخرين.




جنيفيرا دي بنيتشي
حوالي 1476 - زيت على خشب38,8× 36,7 سم - الصالة الوطنية للفن، واشنطن دي سي، أمريكا
الدارسين في بداية القرن العشرين كانوا حادين في خلافهم، ولكن النقاد المعاصرين وافقوا على صاحب العمل وهوية صاحبة الصورة.

مريم العذراء والطفل المسيح والقديسة حنه
1510 تقريبا - ألوان زيت على خشب168× 112سم - متحف اللوفر، باريس، فرنسا.


معركة أنغياري - 1505
تم اكتشاف ما تبقى من العمل في قاعة الخمسمائة (Salone dei Cinquecento) في قصر فيكيو، فلورنسا- هذه النسخة بواسطة بيتر بول روبنز


القديس جروم في البرية.
حوالي1480 تمبرا وألوان زيتية على خشب.103× 75 سم- القصر الرسولي، مدينة الفاتيكان.غير مكتمل



إعجاب المجوس- 1481م
تأسيس للوحة على خشب240× 250سم - يوفوتسي، فلورنسا، ايطاليا. عمل غير مكتمل

السيدة العذراء والطفل المسيح والقديسة حنه والقديس يوحنا المعمداني.
حوالي 1499-1500م فحم، طباشير أبيض واسود على ورق معتق142×105سم - الصالة الوطنية، لندن، المملكة المتحدة.

باتشوس - 1510- 1515

زيت على خشب الجوز وتم نقلها على قماش.177× 115 سممتحف اللوفر، باريس . عموما تعتبر نسخة من ورشة الفنان عن رسمة.





بعض من الأعمال التشريحية التى أشتهر بها دافنشى .. والتى تميز بها عن كثير من أقرانه الفنانين .. حيث العمق الفنى والعلمى والخبالى ..
( يمكن الضغط على الصورة للإطلاع عليها بحجمها الطبيعى ) ...

الجمعة، 20 فبراير 2009

أنا عاوز أباجورة ..

( 3 )


منذ عدة ليال احتدم نقاش بيني وبين أبنائى ، وبخاصة الأكبر منهم ، وهو الذى وَلَجَ منذ قليل المرحلة الإعدادية - أما الثانى فهو الصورة المستنسخة و ( المستأنسة ) منه فى كل تصرفاته .. كان سبب النقاش هو ما ألمسه منه من ميل الى الفوضى وعدم النظام فى كل أموره ، وبالزيادة فى تلك المرحلة بالتحديد .. بداية بإستذكار الدروس ، مروراً بالفوضى التى يتركها فى المكان بأوراقه ، وملابسه ، وأحذيته المترامية فى كل ركن فى المنزل .. وبعد التنبيه باللين مرة ، وبالشدة مرات .. غالباً ما يعود الحال الى ما كان عليه فى غضون ساعات أو أيام على أكثر تقدير .
فى تلك المرة أخذنا الحديث الى منحى آخر .. حيث كان موضع فض دروسهم كالمعتاد فى غرفة المعيشة التى تئن بمحتوياتها .. الأول استحوذ على ترابيزة الشاى ، والآخر أخذ وضع الانبطاح أرضاً وتناثرت أمامه كل محتويات حقيبته .. فى البداية حاولت أن الفت نظرهم الى انه يوجد لدينا مكتبين بالداخل فى غرفة مخصصة للمذاكرة تعانى الوحدة والفراغ .. فما كان منهم إلا الجواب الشافى الكافى .. إن الجو هناك بارد ، أما هنا الجو دافىء !!! إجابة أقنعت أمهم على الأقل .. وبخاصة فى ليل الشتاء البارد هذا ..
أخذنى الحديث معهم بعد وصلة النصح والإرشاد المعتادة فى مقارنة بحالهم الآن وحالى أنا فى مثل سنوات عمرهم .. وماأطيبها من أحاديث بالنسبة لهم فى تلك المساحة الزمنية بالذات ...
بمجرد أن صرحت لهم بأن مذاكرتى للدروس كانت على " الطبلية " مستعيناً بضوء " لمبة الجاز نمرة 5 " .. أما التدفئة فكانت " ركية " النار التى نعدها خصيصاً لمثل تلك الأمسيات الباردة .. سنحت لهم الفرصة التى يتمنونها دائماً لتنحية الكتب جانباً .. وهاتك يا أسئلة .. أيه هى " الطبلية " !! ، طيب ليه نمرة 5 !! ، و لماذا لم تستخدموا لمبات الكهرباء والدفاية !! كنتم عايشين بدون كهرباء !! كيف هى الحياة بدون الكهرباء ، وملحقاتها من دفاية ، سخان ، تليفزيون ، وحتى الكمبيوتر !!
لابد من ردود واجابات شافية لكل تلك الاستفسارات .. البعض منها ردود مقنعة لأسئلتهم اللاهثة والمتلاحقة ، والبعض الآخر يتحرون فيه الدقة حتى تصل الى مخيلتهم الصورة بشكل أوضح .. يجرني الحديث معهم أحيانا الى بعض التفاصيل ، وكأنها فرصة مواتية لنبش الماضى والتقليب فى دفتر الذكريات ، فيأخذنى الحديث مثلاً الى أن لمبات الجاز هذه أنواع وماركات مثل ( نمرة 10 ، نمرة 5 ، السهارى ، العفاطى ، ... ) ، وكل واحدة منها تختلف شكلاً وموضوعاً عن الأخرى وكلٍ لها موضع ومكانة فى المنزل ، أما "الطبلية " فهى ترابيزة مستديرة ذات أربع أرجل قصيرة .. نجلس أرضاً حولها ولمبة الجاز تتوسطنا .. وتستخدم نهاراً فى أعمال الخبيز ومائدة للطعام ، أما ليلاً فهى ترابيزة المذاكرة التى تجمعنا نحن الأخوة الثلاث لفض دروسنا وواجباتنا المدرسية التى لم تكن تثقل كاهلنا كما هو واقع اليوم لأبنائنا ضحية منظومة التعليم الفاشلة التى ليس لها مثيل فى العالم المتقدم منه والمتخلف .
يجرنى حديث الأبناء الى جوانب شتى فى تلك المرحلة المنقضية ، والتى غابت عنهم معالمها بدرجة تستحق بعض الايضاح والتقريب . فهم لا يتخيلون مثلاً كيف أن مصروفى اليومى - هذا لو كان هناك مصروف فى الأصل - لا يتعدى القرش صاغ ، وهذا المذكور يمكن أن نشترى بنصفه ساندويتش المدرسة ، ونحلّى بالنصف الآخر .. ويسرح خيالهم أكثر عندما أصف لهم رحلة المدرسة اليومية سيراً على الأقدام من قريتى الصغيرة الى القرية المجاورة فى مسافة لا تقل عن خمسة كيلومترات ذهاباً ، ومثلها للعودة .. وفوق كل هذا وذاك لابد أن أذكر لهم - وبكل افتخار - أننى كنت دائماً الأول على مدرستى سواء فى الابتدائى أو الاعدادى .. وبرضه على لمبة الجاز والطبلية .. وأضغط كثيراً على تلك العبارة .. حتى تكون لهم خير حافز فى مسيرتهم .. حيث لم نتشرف بصحبة الكهرباء وأخواتها إلا عند رحيلنا من القرية - انا وأختى الكبرى - انتقالاً الى المرحلة الثانوية فى المدينة البعيدة عنا والانفصال عن الأهل فى مثل تلك السن المبكرة الى حياة فيها كل الاختلاف عن المرحلة السابقة عليها ومحل النقاش الآن .
طيب والتليفزيون !! التوأم الروحى لأبناء الجيل .. هل تستقيم حياة بدون تليفزيون .. وأفلام كارتون ومسلسلات وأكشن وخلافه !! تأتى اسئلتهم مستفسرة فى استغراب .. هنا لابد أن اوضح لهم الصورة ايضاً أن هذا الدخيل على مجتمعاتنا لم يقرب منزلنا قبل الصف الاعدادى الأخير .. حيث تشرفنا بقدوم هذا الـ " شارب " الأحمر 12 بوصة .. ابيض وأسود .. محمولاً على الأكتاف من الإسكندرية الى قريتنا النائية وعلى يد أخى الأكبر الذى تسلم عمله مؤخراً مهندساً فى مجمع الومنيوم نجع حمادى .. ومن أول راتب له فى عمله الجديد .. وهذا كان حكاية فى حد ذاته .. أول تليفزيون فى القرية وفى الجوار ، نقلة حضارية لم تكن فى الحسبان .. كان هذا الاختراع العجيب بالنسبة لى على وجه الخصوص أول نافذة فُتحت أمامى على العالم .. لا أنسى ابداً تعلقى الغير طبيعى بهذا الجهاز .. لدرجة أننى فى تلك المرحلة كنت أحفظ حتى الاعلانات عن ظهر قلب ، ومتابع منتظم للبرامج التى كانت محصورة على قناتين فقط كانت معروفة بالقناة الخامسة ( الأولى ) ، والتاسعة (الثانية ) - ولم أدرى سبب نعتهم بهذين الرقمين لا وقتها ولا حتى الآن – وهل يعقل أن انسى نادى السينما ، و أوسكار ، نافذة على العالم ، والمسلسل الأجنبى عقب نشرة التاسعة .. أوحتى اليوم المفتوح ( يوم الأحد من كل اسبوع ) .. حيث نشحن البطارية اليوم السابق ونجهز المكان فى فراندة المنزل استعداداً للطوفان الذى سيحل علينا فى الغد للإستمتاع بفقرات اليوم المفتوح من أغانى ومسرحيات وأفلام تتوالى على مدار اليوم ...
عفواً ... أخذني الحديث الى الثرثرة المحببة فى الماضى العذب الجميل .. ونسيت الأولاد ومشكلتهم التى لم أصل لحل لها حتى الآن ..
حلاً لمشكلة البرد المثارة .. كان اقتراح من جانبى بأن يأخذوا الدفاية الى حجرة المذاكرة ويعتادوا فض دروسهم هناك ..وهنا خرج الابن الأكبر بآخر حججه هرباً من الموقف .. " أنا عاوز اباجورة " اضاءة الغرفة غير كافية .. وعلى شاكلته .. الأصغر يردد " و أنا كمان عاوز اباجورة " ...
أوافق صاغراً على طلباتهم .. طبعاً لازم تيجى الأباجورة ، ( بل اثنتين ) .. حلا لهذه المعضلة الأسرية .. وفى أسرع فرصة .. قبل أن يخرجا علينا بأفكار أخرى مستحدثة تجرنا الى مالا تحمد عقباه .
وليبقى الوضع على ماهو عليه الى أن تأتى الأباجورة ( بل اثنتين ) ...

الاثنين، 16 فبراير 2009

أمزجــه !!!



كلمة " مِزَاجْ " تتردد كثيراً على ألسنتنا لنصف بها حالُنا فى وقت من الأوقات . فتارة مزاجنا ( كِويّس و عال العال ) بمعنى الانبساط والراحة المعنوية ، وتارة أخرى مزاجنا ( معَكْنِنْ أو مقَرْيِفْ ) دلالة على مسحة الضيق والكآبة التى تنتابنا ..
وإذا بحثنا بداخلنا فى أوقات كثيرة عن سبب واضح أو خَفِى وراء هذا المزاج الذى تمَلَكَنا فجأة فلا نجد له أى مبررات أو مقدمات تنبئ عن تلك الحالة التى صِرنا اليها ..
فى بعض الأحيان يستيقظ الفرد منا من نومه صباحاً وهو هادئ البال منشرح الصدر ، مقبل على الحياة .. يوزع الابتسام والإنبساط على كل من حوله .. لديه رغبة فى الحركة والانطلاق ، بالإضافة الى التسامح والتغاضى عن مساوئ الآخرين وهفواتهم التى لم تكن تمر قبلاً مرور الكرام .. ينظر الى الدنيا كلها من حوله بمنظار البِشْر والسرور ، ويتعجب من ضيق أفُق هؤلاء البشر الذين لا يرون تلك النعم وهذا الجمال فى الكون الذى أنعم الله به علينا .

وعلى النقيض تماماً فى أحيان أُخَر نستقبل يومنا بالعبوس والتجهم ، وتلال من الهموم فوق أكتافنا .. وكأن الدنيا كلها مُغَلقة الأبواب والنوافذ فلم نعد نرى لها أى بصيص أمل أو مخرج لمشاكلنا ومتاعبنا التى ننام ونصحو عليها . وكأن الكون كله تآمر علينا وسخّر كل البشر للكيد منا ونسج خيوط المؤامرة لنا . ولكثرة المشاكل والهموم نود لو نهجر هذا العالم ونبتعد عن واقعنا ، ويتنصل كل منا ، وهو على هذه الحالة ، من التزاماته واهتماماته المعهودة نحو الآخرين ، ولو حتى أقرب المقربين منه .. ويكون على أهبة الاستعداد للتصادم مع أول شخص يلقاه لمجرد أنه القى عليه تحية الصباح ..
يحاول أى منا أن يجد سبباً لتلك الحالة التى أصبح عليها فتبوء كل محاولاته بالفشل .. فما أسهل أن يوعز ذلك الى ( مزاجه المِقَرْيِف ) الذى صار عليه اليوم .. وبدون أى أسباب !!!
إذا ما وردتنى الحالة الأولى ( المزاج الطيب ) .. فى صبيحة أحد الأيام .. أصحو منتعشاً .. الملم بقايا الجرائد والورق التى تركتها أنا والأولاد فى غرفة المعيشة الليلة السابقة فى محاولة للإصلاح من وضعها ، أجهز لهم إفطار "ملوكى" - كما يطلقون عليه - من إعدادى الخاص . أفتح الراديو على برامج الصباح أو أضع بالسى دى إحدى الاسطوانات المحبب سماعها للجميع .. أداعب أهل المنزل حتى يستيقظوا من نومهم فى حالة من الانبساط والسرور .. ألبى طلباتهم المؤجلة من مشتروات أو سفريات أو نتناقش على الأقل بروح أسرية كلها الرضا والقبول بطلباتهم حتى ولو كانت مبالغ فيها كثيراً فى بعض الأحيان .
أما الحالة الأخرى .. فهى على النقيض تماماً من كل تلك الصورة .. شخط ونطر ، وتبرم بالأوضاع والأحوال ، وشكوى من الإهمال والفوضى التى تعم المكان ، ( تلاكيك ) على أتفه الأسباب للكبير والصغير فى المنزل .. حتى تنتقل العدوى للجميع فيصبح الحوار كله شد وجذب طوال اليوم ، وليس هناك مفر من تلك الحالة إلا ان ينزوي كل فرد على حاله وينكب على أشغاله الخاصة الى أن تمر تلك الحالة الطارئة .. على أمل أن يأتى صباح آخر يزف الينا حالة الدعة والسكينة التى افتقدناها لحين ..
أي الحالين أكثر التباساً وتملكاً لنا .. تلك هى المعضلة !! فقد تتفوق حالات الدعة والانبساط على حالات الملل والضجر ويمتد أثرها لفترة قد تطول أو تقصر فتكون فيها الخير كله للجميع .. وقد يكون العكس تماماً !! حيث أن تلك المظاهر لابد أن تمس بصورة أو بأخرى المحيطين والملازمين لنا على مدار اليوم سواء داخل المنزل أو خارجه فى محيط العمل .
وليس بالطبع تقلُب تلك الأحوال هى من قبيل المصادفة أو مجهولة السبب دائماً ، ولكن منها ما هو ناتج عن الحراك اليومى والأحداث التى نمر بها كل يوم بل كل لحظة نتفاعل فيها مع المجتمع الذى يضمنا .
فماذا نحن فاعلين مع تلك التقلبات والتبدلات فى أحوالنا من النقيض الى النقيض ومن وقت لآخر !! هنا لابد لنا من إعمال العقل فى ردود أفعالنا مع كل موجة تمر بنا فى بحر الحياة المتلاطم الأمواج ، ولا نترك أنفسنا نهباً للعواطف التى تأخذنا ذات اليمين وذات اليسار .. فتلك هى الحياة وتلك هى فنونها التى لا نتقنها إلا فى وقت متأخر من أعمارنا بعد أن يمر بنا الزمن ولا يبقى منه الا القدر اليسير الذى نحاول أن نتشبث به فلا يسعفنا الوقت ولا يسمح لنا المجتمع أن نحياه إلا بشروطه ومعتقداته هو فقط .

الثلاثاء، 10 فبراير 2009

ماكبث .. وليام شكسبير


شخصيات الرواية : -
- ماكبث : لورد جلاميس وقائد جيش الملك دنكان
- دنكان : ملك اسكتلندا
- ليدى ماكبث : زوجة ماكبث
- بانكـو : قائد آخر لجيش الملك دنكان
- فليانس : ابن بانكو
- مالكوم و دونالبين : ابنا الملك دنكان
- ماكدوف : لورد فايف
- مجموعة اشباح ، الساحرات الثلاثة

المشهد الاول:
كان لورد جلاميس المعروف باسم ماكبث من اشجع قادة جيش الملك دنكان ملك اسكتلنداوكان الملك يحبه ويقربه اليه.. وبينما كان القائد ماكبث وصديقه القائد بانكو عائدين بعد انتصارهما فى احدى المعارك ....تقابلا مع ثلاث ساحرات ... وفوجىء ماكبث بأن الساحرة الاولى نادته باسمه ولقبه ونادته الساحرة الثانية بلقب لورد كاودور وهو لقب اعلى من لقبه ... ثم نادته الساحرة الثالثة بلقب صاحب الجلالة الملك القادم !اندهش ماكبث من كلام الساحرات لأنه اولاً لا يستحق لقب لورد كاودور ... ولأنه ثانيا لا يعرف كيف يصبح ملكا على اسكتلندا بينما الملك دنكان ما زال حيا وله ابنان سيعتلى اكبرهما العرش بعد موت ابيه ..! وقبل ان تختفى الساحرات الثلاث التفتن الى القائد بانكو وقلن له نبؤة غامضة : ( ستصبح اقل شأنا من ماكبث ولن تتولى العرش مثله ولكن ابناؤك سيصبحون ملوكا على عرش اسكتلندا !!بعد اختفاء الساحرات وقف القائدان مشدوهين من تلك الامور الغريبة التى حدثت امامهما وفوجئا بوصول رسول خاص جاء سريعا من قبل الملك .. وابلغ ماكبث بأن الملك قد انعم عليه بدوقية كاودور! واصبح لورد كاودور!!إذن فقد تحققت نبوءة احدى الساحرات ومعنى هذا ان ماكبث من الممكن ان يصبح يوما ما ملكا على اسكتلندا وقال ماكبث لصديقه بانكو .. ما رايك وقد تحققت احدى النبوءات .. هل تريد ان يصبح ابناؤك ملوكا على عرش اسكتلندا!قال بانكو ان هذه النبوءات قد تدفعك الى التطلع لإعتلاء العرش .. وهؤلاء الساحرات ما هن الا رسل الظلام .. وقد تدفعك كلماتهم الى ارتكاب اعمال شريرة وسيئة !ولكن ماكبث لم يلتفت الى تحذيرات صديقه .. وامتلاء قلبه بالرغبة الجامحة .. وامتلأ عقله بالتفكير فى كيفية تحقيق النبوءة .. وكيف سيصبح ملكا على اسكتلندا

المشهد الثانى:
عندما حكى ماكبث لزوجته حكاية الساحرات الثلاث ونبوءاتهن امتلأ قلبها بالسعادة... وكانت الليدى ماكبث هذه امرأة طماعة شريرة تطلعت بدورها الى الحلم بأن تصبح ملكة على اسكتلندا .. اذا اصبح زوجها ملكا .. لذا .. فقد اخذت تبث الفكرة فى عقل زوجها ماكبث وتغريه بأن يكون شجاعا وان يحقق تلك النبوءة ! وقالت ان السبيل الوحيد لتحقيق تلك النبوءة هو قتل الملك دنكان ..!بعد ايام وصل الملك الى القلعة التى يعيش بها ماكبث وزوجته .. جاء الملك ليهنئه بالنصر الذى حققه فى المعركة .. وكان فى صحبة الملك ابنه مالكوم ودونالبين ومجموعة من اللوردات ورجال البلاط..وأعجب الملك كثيرا بجمال القلعة التى يعيش فيها ماكبث وجمال موقعها واعجب اكثر بالكرم والاحترام الذى وجده من ماكبث وليدى ماكبث التى اجادت الابتسام وكل مظاهر الترحيب والتكريم والتبجيل للملك وحاشيته على الرغم مما كانت تكنه له فى صدرها من مكر وخدع ونيات شريرة. وبعد ان قام الملك بتوزيع منح الهدايا على رجال الحاشية وكبار الضباط اهدى ماسة ثمينة لليدى ماكبث مكافأة منه لها على حسن استقبالها له وكرم ضيافتها ولأن الملك كان مرهقا من أثر الرحلة فقد طلب ان ينام مبكرا .. ذهب الى حجرة النوم وفى صحبته اثنان من الخدم ليناما على مقربة منه وليلبيا اى طلب من طلباته اثناء الليل.

المشهد الثالث:
نام جميع من كانوا فى القلعة عدا ماكبث وليدى ماكبث.. واخذت تلك الزوجة الشريرة تخطط لقتل الملك.. واخذت تدفع زوجها دفعاُ لتنتهز الفرصة التى سنحت لهما للفوز بعرش اسكتلندا .. ولكن نوازع الخير اخذت تعتمل داخل قلب ماكبث وجعلته يتردد فى ارتكاب الجريمة ... اذ كيف يجسر على قتل ضيف فى بيته !! خصوصا اذا كان هو الملك الطيب الكريم الذى لم يبخل عليه ابدا بأى حب او تقدير.. فكيف يقابل كل هذه الأفضال بإرتكابه مثل هذه الجريمة الشنعاء النكراء .. ؟ !وعندما رات اللليدى ماكبث تخاذل زوجها و تراجعه عن ارتكاب الجريمة الغادرة .. سخرت منه وقررت ان تقوم بنفسها بقتل الملك .. فأخذت الخنجر و تسللت الى حجرة نوم الملك وكان الخادمان مستغرقين فى النوم لأنها كانت جعلتهما يشربان كثيرا من الخمر حتى تضمن غيبوبتهما عن الوعى ولما همت بان تغرز الخنجر فى قلب الملك خيّل لها وجه ابيها لذلك لم تجسر على قتله وولت راجعة الى ماكبث.وأخذت تصب فى اذنيه بكل الإغراءات والكلام المعسول وتصور له المجد الذى ينتظرهما عندما يتوليان عرش اسكتلندا .. وتشحن رأسه بالشر .. وتؤكد له ان الامر فى منتهى السهولة ... وان عليه ان يقتل الملك بضربة واحدة وانه من السهل عليه ان يلصقا التهمة بالخادمين وان عملية القتل لن تستغرق سوى دقائق قصيرة تبدأ بعدها اياما طويلة ينعمان فيها بكل امجاد العرش بعد ان يصبحا ملكا وملكة .ظلت تضغط وتضغط على زوجها حتى استجاب لها فى النهاية واخذ الخنجر وتسلل الى حجرة الملك ولكنه رأى خيالاً كأنه خنجرا مرفوع فى الهواء تسيل من نصله قطرات الدم و سرعان ما ادرك ان تلك خيالات واوهام تصورها الجريمة البشعة التى تدور فى رأسه المحموم .

المشهد الرابع:
وقع ماكبث فى براثن الشر تماما واقترب من الملك النائم واستجمع قواه وبضربه واحدة صوّب الخنجر الى قلب الملك . وبمجرد اقترافه الجريمة الغادرة انتابت ماكبث حمى من الخيالات المرعبة وتشوشت أفكاره وتخيل انه يسمع اصواتا عالية تصرخ فى جنون : لقد قتل ماكبث رجلا بريئا نائما ... لن يذوق ماكبث بعد الآن طعم النوم ... لن يعرف ماكبث بعد اليوم للنوم سبيلا !! اختلطت فى ذهنه كل الأفكار والخيالات المرعبة وعاد وهو مضطرب الى زوجته الشريرة وهو يترنح من الخوف والرعب ... فأخذت الزوجة تعنفه وتوبخه لأنه فقد تماسكه بهذا الشكل وطلبت منه ان يذهب ويغسل يديه الملوثة بالدماء واخذت الخنجر من يده وذهبت الى حجرة الملك القتيل ولوثت خدود الخادمين بالدماء حتى تلصق بهما تهمة قتل الملك ! وفى الصباح علم الجميع بجريمة قتل الملك دنكان وابدى ماكبث وليدى ماكبث حزنهما الشديد وبالغ اسفهما على موت الملك وكانت الأدلة الظاهرة هى قيام الخادمين البريئين بتلك الجريمة .. ولكن الاتهامات الحقيقية كانت تشير الى ان ماكبث هو القاتل.لذلك فقد هرب مالكوم الابن الاكبر للملك الراحل الى ايرلندا. وبهروب مالكوم الذى كان من المفترض ان يتولى العرش بعد موت ابيه خلا الطريق تماما امام ماكبث الذى توج ملكا على اسكتلندا وبذلك تحققت نبوءة الساحرات بالنسبة لماكبث ولكن .. كانت هناك نبوءة اخرى بالنسبة للقائد بانكوك.

المشهد الخامس :
كانت النبوءة التى يعرفها ماكبث وزوجته ان ابناء بانكو سيصبحون ملوكا على اسكتلندا ولكى يتخلص ماكبث من هذه النبوءة التى اقلقت راحتهما وبددت سعادتهما بالعرش الذى استوليا عليه .. قررا ان يتخلصا من بانكو وابنه فليانس بالقتل .. ودبرا خديعة اجرامية مرة اخرى !قام الملك ماكبث وزوجته بدعوة جميع اللوردات الى حضور حفل عشاء كبير..وكان من ضمن المدعوين طبعا بانكو وابنه فليانس وبينما كان الضيفان فى طريقهما الى قصر ماكبث خرجت عليهم مجموعة من محترفى القتل الذين ارسلهم ماكبث لإرتكاب الجريمة وتمكنت هذه المجموعة من قتل بانكو اما ابنه فليانس فقد استطاع ان ينجو وان يفر بجلده.وفى اثناء حفل العشاء تخيل ماكبث ان شبح بانكو كان جالسا على المقعد الخالى الذى كان مخصصا له وانتابت ماكبث حالة من الجنون فأخذ يهذى وكأنه يخاطب شبح !! فطلبت الملكة الليدى ماكبث من الحضور الانصراف لأن الملك مريض ويلزمه الراحة.وهكذا وقع ماكبث وزوجته فى بئر عميقة من القلق والشقاء خصوصا بعد ان تأكدا ان فليانس ابن بانكو مازال حيا ولذلك فقد قرر ماكبث ان يذهب الى الساحرات ليسألهن عن المصير و المستقبل.

المشهد السادس:
قامت الساحرات بأداء طقوس وحشية ومقززة ومرعبة امام ماكبث وظهرت اشباح وارواح شريرة اخذت تشجع ماكبث على ان يكون دمويا بصفة دائمة وشجعته على البطش بماكدوف لورد فايف وتنبأت له بأنه لن يهزم ابدا الا اذا تحركت غابة بيرنام من مكانها واتجهت نحو جبل دانسينان !
وهنا فرح ماكبث واطمأن لأنه لن يهزم الا اذا تحركت اشجار بيرنام فكيف لها اذن ان تتحرك الاشجار التى تضرب بجذورها فى اعماق الارض؟!سأل ماكبث الأرواح خبرونى هل سيجلس ابناء بانكو على عرش اسكتلندا ؟وعندئذ سمع ماكبث موسيقى عالية ومرّ على مقربة منه ثمانية اشباح على شكل ملوك كما ظهر شبح بانكو ملوثا بالدماء وهو يشير الى الأشباح الثمانية وادرك ماكبث بان هذه الاشباح هى من سلالة بانكو وانهم سيرثون عرش اسكتلندا وازدادت تعاسة وشقاء ماكبث ولكن افكاره منذ ذلك الحين اصبحت اكثر دموية وغادرة.

المشهد السابع:
ما إن وصل ماكبث الى قصره بعد مقابلة الساحرات حتى وجد ماكدوف احد اللوردات قد هرب الى انجلترا لينضم الى الجيش الكبير الذى كان يعده مالكوم ابن الملك القتيل دنكان ليحارب به ماكبث القاتل مغتصب العرش .
وعندئذ انتابت ماكبث موجة من الغضب العارم فذهب الى قلعة ماكدوف وقتل زوجته وكل ابنائه واقاربه.
وانتشر خبر تلك المذبحة الدموية الفظيعة بين سائر النبلاء واللورداتفإستشاطوا غضباً وهرب معظمهم لينضموا الى جيش مالكوم الذى يعده ليسترد به عرش ابيه القتيل واصبح ماكبث مكروها من الجميع الذين اصبحوا يرون فيه مثالا دمويا للقتل و الغدر.

المشهد الثامن:
فى تلك الأثناء ماتت الملكة ليدى ماكبث وقيل انها انتحرت لأنها لم تعد قادرة على احتمال كراهية الناس او احتمال وزر افعالها وافكارها المليئة بالشر واصبح ماكبث وحيدا فى قصره لا يشاركه فيه سوى الاوهام واليأس والرغبة فى الموت.وبين حين وآخر كان يقول لنفسه انه لن يهزم ابداً الا اذا تحركت غابة بيرنام كما قالت النبوءة وكان يتشبث بهذا الامل.
ولكن احدى الحراس جاءه ملتاعا يرتجف من شدة الخوف واخبره انه شاهد غابة بيرنام تتحرك نحو القلعة وانه شاهد هذا المنظر الغريب المخيف حين كان واقفا فوق التل وادرك ماكبث عندئذ ان نهايته قد اقتربت وان النبوءة المستحيلة قد بدأت تتحقق ثم وصلته انباء بأن جيش مالكوم قد اقترب من مشارف القلعة.

المشهد التاسع:
ولكن كيف تحركت غابة بيرنام ؟!
كان الأمر بسيطاًً للغاية فحين مر الجيش بجوار الغابة امر مالكوم كل جندى فى جيشه ان يقطع فرعا من فروع الأشجار ووضعه امامه اثناء سيره وذلك للتمويه حتى لا يعرف ماكبث العدد الحقيقى لجيش مالكوم وعلى اى حال فقد تحركت الغابة والتحم الجيشان فى معركة ضارمة وعندما شاهد ماكبث عدوه ماكدوف اثناء القتال تحاشى ان يقاتله واراد ان يتراجع امامه ولكن ماكدوف شاهده ودعاه الى القتال واخذ يسبه ويلعنه بإعتباره قاتل زوجته واولاده وافراد عائلته. ورد عليه ماكبث بأن ادعى انه مسحور وان السحر يحفظه من كل اذى ولن يتغلب عليه .

المشهد العاشر:
ولكن ماكدوف دعاه الى التخلى عن هذا السحر وتلك النبوءات الشريرة التى اقنعته بها الاشباح والأرواح الكاذبة ودعاه الى القتال والمبارزة .. ومع ذلك لم يتقدم ماكبث الى قتال عدوه واخذ يسب ويلعن السحر والساحرات والنبوءات وكل هذه الاشياء الخادعة واعلن انه لن يقاتل ماكدوف فقال له ماكدوف اذن فسوف ندعك تعيش ذليلا وسوف نجعل الناس يتفرجون عليك مثلما يتفرجون على الوحوش .. لم يحتمل ماكبث هذا الذل والهوان الذى ينتظره اذا وقع فى اسر اعدائه لذلك فقد شهر سيفه وبدأ مبارزة عنيفة مع عدوه ماكدوف وانتهى الصراع بمقتل ماكبث وقطع رأسه وهكذا استعاد مالكوم عرش ابيه الملك دنكان وفرح جميع النبلاء والجماهير بنهاية الطاغية...

تمت...

نون النسوة ...


نون النسوة فى حياتنا .. لا يستطيع أحد أن ينكرها أو يتجاهلها مهما حاول جهده ..
وحديثى عن نون النسوة هنا لن يضيف الى ما كُتب حولها على مدى تاريخ البشرية ، لن أتناول حكاياتها مع آدم وإغوائها له حتى هبطت به من جنة الخلد الى دار الشقاء ، وكذلك لن أتفلسف وأدعى القدرة على تحليل نون النسوة نفسياً وعقلياً .. ولكن فى سطوري القليلة تلك سوف أمر على تجربة حياة معهن .. قد لا يكون فيها ما يثير الدهشة أو الاستغراب ، ولكنها مجرد موضوع يندرج تحت عنوان الفضفضة التى اتخذتها مسمى لبعض أطروحاتي ..
إذا استهللت كلامى بأن نون النسوة هى الأم وهى الزوجة وهى الإبنة .. فأنا بذلك لم أضف جديد بالفعل ..وقالها الكثيرون قبلاًَ وقتلوها بحثاً ، ولكن نون النسوة الشريكة والنصف الآخر للرجل .. فتلك لها نكهة أخرى ، وهى دائماً موضع تحرى أصحاب القلم والأدباء فى رواياتهم وأقاصيصهم ..
بداياتى مع نون النسوة منذ خطوات حياتى الأولى فيها شبه ميل لهذا الصنف من البشر .. بداية بتعلقى بالوالدة فى تلك السن المبكرة نظراً لما تتمتع به نسوة الريف ( فى تلك الآونة ) من حب وتسامح وعاطفة أمومة على الفطرة ، أكاد أجزم أنها تبدلت فى زماننا هذا مثلما تبدلت كثير من أحوال البشر .. حيث كنت ملازماً لها فى تلك السن المبكرة كظلها ، وأكثر ما كان يجذبنى الى ملاحقتها آنذاك هو مراعاة طيور المنزل وتربيتها ، وقد كان هذا هو العمل الموكل اليها فى عداد اعمال الأسرة الكبيرة ، لدرجة أنني فى أعوامى الأولى لم يكن لى من لهو ولعب سوى مع طيور منزلنا الكثيرة والمتنوعة ، مرات بالعناية بها وإطعامها وسقائها ، ومرات أُخر باللهو بها وتلوينها ، وجمع ماتجود به من البيض مهما توارت أماكن رقادها ووضعها له .. وتلك من الهوايات المحببة الى نفسى والتى إستمرت معى حتى وقت قريب من الزمن ..
الشخصية التالية من نون النسوة التى لازمتنى لفترة طويلة كانت أختى الكبرى .. حيث تشاركنا اللعب واللهو واستذكار الدروس ورواحنا وغدونا الى المدرسة منذ فترة الكُتاب الى نهاية التعليم الثانوى ، والتى بنهايتها قد انتقلت هى مباشرة الى منزل الزوجية ، وأخذت معها أحداث تلك الفترة بطفولتها وصباها الى غير رجعة ، وقد كنّ صديقات الأخت الكبرى هن أصدقائي المفضلين بالتبعية .. وكان لى معهن صولات وجولات فى تلك الفترة التى تتسم بالكثير من التبدل فى الافكار والمعنويات .. يكفى أن أذكر انهن كن سبب فى انحدار مستوى تحصيلى فى السنة الأخيرة للثانوى العام وتبدل حالى من التفوق الدراسى المعهود بى الى مجرد نجاح بالكاد أوصلنى الى كلية التجارة .. ولتكون مرحلة فارقة فى حياتى الى الأبد ...
ننتقل الى مرحلة نون النسوة .. الشريكة .. التى ساقها لنا القدر ، وحتماً علينا أن تشاركنا كل شىء فى حياتنا مهما صغر أو كبر ، المادى منه والمعنوى ، الشريك الملازم لنا فى أفراحنا وأطراحنا .. طموحاتنا وأحلامنا .. ومن يشذ عن هذه القاعدة بالطبع فهو الإنسان غير السوى فى نظر شريكه الآخر ، وفى نظر المجتمع ككل .. ولكى يتفق الشريكان على كل صغيرة وكبيرة تجمع بينهما تحت سقف واحد لابد من وجود الانسجام الفكرى والوجدانى ولو بدرجة من درجاته .. هذا التلاقى هو مايشكل دائماً حجر الزاوية فى علاقة الطرفين .. وإذا ما اختلّت تلك المقاييس فهنا يقع المحظور ، حيث لا مجال للإنسجام مرة أخرى إلا بتنازل من أحد الطرفين للآخر عن بعض من توجهاته وأفكاره .. والعكس تماماً إذا تشبث كل فرد بمعطياته العقلية والوجدانية فهنا الصخرة التى تتحطم عليها أحلام الراحة والاستقرار بينهما ..
ليس هذا من قبيل الفلسفة ، ولكن تجربة حياة .. مرت بى سنواتها فى غفلة من عمر الزمان .. تلك السنوات على قلتها إلا أنها تتمتع بثراء أحداثها ، وتقلبات أحوالها على الدوام .. فى وجود الشريك الآخر ، وماإستجد عليها فى وقت لاحق من وجود الأبناء .. لم تعد مقدراتنا هى التى نصنعها بأيدينا .. ولكن هناك تلك الأطراف الآخر التى يمكن أن تكون سببا فى لحظة سعادة أو لحظة ضيق وتبرم بالواقع ..

لن يجرنى الحديث هنا الآن عن الافصاح عن طبيعة علاقة قائمة مع نون النسوة مازالت فى زمن الحاضر، ولكن قد يأتى اليوم الذى أعود فيه الى تلك السطور وأضيف عليها تعليق على أحداث تكون وقتها فى الزمن الماضى .. ، أو من الجائز أن تواتينى الشجاعة وأفصح عن مكنون تلك العلاقة فى تعديل على تلك الرسالة فى وقت لاحق ، وهذا كان من دواعى استهلالى لتلك الأطروحة .. ولكن عدلت من فكرتى بالمصارحة والبوح بالمكنون فقط بعد إنخراطى فى تفاصيلها .. كل مايمكن أن أختم به حديثى هنا هو أن تجربة حياتنا مع نون النسوة هى بالفعل الشراكة التامة فى كل التفاصيل اليومية التى نمر بها فى حياتنا ، ولها الأثر الكبير فى تطلعاتنا وأحلامنا ، وافراحنا وأحزاننا ، وراحتنا ومتاعبنا ، ومن ينكر ذلك فهو غافل ( أو ناكر ) بلا شك عن كل مقدراته وتوجهات حياته اليومية والمستقبلية .